Forgot your password?

We just sent you an email, containing instructions for how to reset your password.

Sign in

  • هذه التدوينة هي تفريغ لمحادثة طويلة مع احد اصدقائي القريبين جدا مني منذ عدة اعوام لا ادري لماذا تذكرته و انا لم اره منذ هذه المحادثة و كيف تذكرت هذا الحديث بكافة تفاصيله -تقريبا- فوجدت نفسي اخطها على الورق حتى لا انسى ثم رايت ان نشرها على المدونة قد يكون فيه فائدة لي و لمن يقرئها

    جالسا على كرسيه في مقهانا المفضل محملقا في اللاشئ يتهاوى رماد سيجارته المشتعلة على بنطاله و كأنه يهوي من عالم اخر و هو لا يظهر اي اهتمام..جلست محيياً اياه عدة مرات حتى انتبه فعلمت انه في احدي نوبات شروده المعتادة..بعد ان رد تحيتي سألته عن احواله و احوال عيادته الصغيرة التي كان قد افتتحها مؤخراً بادرني بالقول بدون اي مناسبة او علاقة بما كنت اتحدث فيه فقال: هل تعلم اني لم اكن اريد ان اكون طبيبا ,لم ارد ان تكون لي عيادة ولا مرضى ..لقد كنت احلم بأن اكون كاتبا تهتز لكلماته الدنيا ..كنت اريد ان اظل طيلة حياتي مسافرا لا استقر في بلد واحد , ارى العالم كله ثم اعود لاموت في بلدي ..كنت اتمني ان اعيش عدة حيوات بدلا من حياة واحدة
    فقاطعته متسائلا و لكنك سافرت بعدما انهيت دراساتك فورا و مكثت خارج مصر بضعة سنين في عدة دول ..فلم يدعني اكمل قائلا: ليس هذا نوع السفر الذي كنت اريده ولا هذه البلاد هي التي كنت اطمع ان اراها او اعيش فيها .. هذه بلاد تقتل فيك كل الاحاسيس الحلوة كل النشوات المبهجة ,انها تنسيك كيف تكون النكتة الجيدة, معنى الالشة الموجعة تحس بها و قد لسعتك في احشائك حتى لتكاد احشائك ان تفر هاربة...هذه البلاد يا صديقي تنسيك معنى الصحبة,معنى الاهل تُفقدك بالتدريج ذكرياتك القديمة فتكون وكأنك ولدت من جديد مسخا مشوها ولائك الوحيد للعملة الصعبة فتصبح كائنا بيضاوي العقل و الاحساس تنتفي داخلك الحاجة لاي احساس نبيل كنت تنتشي به سابقا بل انت تفقد فيما تفقد نعمة الاحساس اصلاً
    سكت للحظات ساحبا نفسا عميقا من سيجارته و قال: كنت اتمنى ان اعيش الحياة التي تمنيتها فعلا و التي لم تغادر خيالي لتأخذ اي خطوات على ارض الواقع كنت ولا زلت الانسان النمطي المتوسط في كل شئ
    هذا النوع من الناس الذي كنت ولا زلت اكرهه لكن للاسف بعد اقتراب جذوة الشباب من الفناء ادركت اني اصبحت نموذجا لهذا المخلوق النمطي كما يجب ان يكون
    كنت الانسان النمطي الذي ارادوه هم و ليس الذي اردته انا... للاسف بدون اي اعتراض مني و بدون اي اجبار منهم او نصح بل كنت انا بنفسي هو من يقوم باتخاذ الخطوة تلو الخطوة تجاه مالاريد و كأني مُسير على طريق مرسوم و محدد لا استطيع ان احيد عنه لاصبح في النهاية انسان من ضمن ملايين البشر بدور في حلقات مفرغة لن يخرج منها الا بموته :العمل و اللهاث وراء المال , تكوين الاسرة ,مسؤوليات هذه الاسرة, الاحتياجات التي تتضاعف كل يوم فتلهث وراء المال اكثر و اكثر ثم تأتي اللحظة التي تترك فيها كل هذا و تذهب بغير رجعة
    احيانا كنت اعزي نفسي بنظرات الاعجاب بما احققه من نجاحات وهمية في نظري ...لا تنظر اليٌ هكذا نعم وهمية فما الاعجاز في تحقيق مجموع كبير في المرحلة الثانوية اهلني لدخول كلية الطب؟؟ اين الانجاز في تخرجي من هذه الكلية ؟؟ و ما الذي يدعوا للانبهار عند معرفة سفري الى احد ابار النفط المجاورة ثم عودتي لافتتح عيادة بائسة اعالج فيها مرضي اكثر بؤسا؟؟
    اين المعجزة فيما سبق لازلت واحدا ضمن مئات الالوف من صانعي المعجزات السابقة سنويا و كل ما انتهى اليه شبابي هو مجرد رقم في سجلات التعداد
    للاسف و ها انا على مشارف الاربعين اجلس احيانا وحيدا فأسترجع حياتي التي عشتها و اسأل نفسي بحيرة شديدة هل هناك فعلا من يحسدني على هذه الحياة؟؟؟
    ثم استحضر حياتي التي تمنيتها فأضحك من كل قلبي لاني ادرك عندما اقارن بين ما كنت اريد ان اكونه و بين ما اصبحت عليه ارى شخصان متضادان ..اضحك لاني عشت الحياة كما اُريدَ لي ان اعيشها لا كما اردت انا
    اصبحت واحدا من ضمن مليارات ولدوا و عاشوا و ماتوا و لم يعرف احد بوجودهم
    اكاد استلقي على ظهري من الضحك حينما ارى الفارق الشاسع بين حياتين ام تلتقيا و لو في نقطة واحدة و اتعجب من اني انا بما اصبحته كنت اريد ان اكون هذا الذي تمنيته و استغرب كيف يكون الانسان بهذا الحمق ؟؟ يقدر نفسه بأعلى من قدرها ثم يأتي بعد ذلك مصابا بالاحباط و يحتويه الشعور بالفشل
    نعم يا صديقي الفشل ,اذا اردت ان تصنف حياتي فلن تجد كلمة ابلغ من هذه الكلمة
    لان الفشل- بل قمة الفشل- حينما تحقق النجاح فيما لا تحب


    و كانت هذه اخر مرة ارى فيها صديقي هذا و لكنها لم تكن اخر مرة اسمع فيها منه فقد وصلتني منه رسالة يخبرني فيها بانه قد تحرر من حياته التي يبغضها و انه بدأ يعيش كما اراد لنفسه لكنه لم يخبرني اين ولا كيف و لكني اعتقد انه هناك يعيش في خياله و قد قرر ان يجعله واقعه الحقيقي و ما عدا ذلك هو الخيال
    • Share

    Connected stories:

About

Collections let you gather your favorite stories into shareable groups.

To collect stories, please become a Citizen.

    Copy and paste this embed code into your web page:

    px wide
    px tall
    Send this story to a friend:
    Would you like to send another?

      To retell stories, please .

        Sprouting stories lets you respond with a story of your own — like telling stories ’round a campfire.

        To sprout stories, please .

            Better browser, please.

            To view Cowbird, please use the latest version of Chrome, Safari, Firefox, Opera, or Internet Explorer.